الموّقع العربيْ الأول للمُحّتوىْ المُتَكامِلّ

أهداف الجهاد في سبيل الله

تصنيف: الجهاد

إن معرفة الأهداف الواقعية للجهاد ووضعها نصب أعيننا من الأمور الهامّة والضرورية لنجاح أيّ عمل جهادي، فالعمل الذي لا يملك هدفاً إلهيّاً واضحاً مشخّصاً هو عمل عبثيٌّ في أغلب الأحيان، واحتمالات الفشل فيه أكثر بكثير من فرص النجاح، ناهيك عن أنه لو سجّل نجاحاً مرحلياً فهو بعيد عن مشروع العدالة ومصلحة الإنسانية قال الله تعالى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾4. فلمعرفة الهدف من أيّ عمل أو تكليف دور أساسيّ في تحقيق النتائج المرجوّة، وبالتالي تفادي حصول التعدّي ووقوع الإهمال أو التداخل في الوظائف والمهمّات والتي لن تعود بالفائدة في نهاية المطاف على أحدٍ بل الجميع سيكون خاسراً! وللجهاد في سبيل الله نوعان من الأهداف، فهناك أهداف على المستوى الفردي وأخرى على المستوى الاجتماعي. الأهداف الشخصية والفردية للجهاد: قد تتعدّد الأهداف الشخصية للجهاد وتختلف من شخصٍ إلى آخر، فأبواب طاعة الله تعالى كثيرة، ولكن يمكن أن نختصر هذه الأهداف الفردية بثلاثة أهداف أساسية، وكل الأهداف الأخرى في الحقيقة ترجع إليها وهي: 1- الدفاع عن النفس: من حق كلّ نفس بشرية أن تدافع عن كل ما كان المساس به مهدداً لوجودها، وعن المال والعرض والأرض والكرامة والوطن. فقد ورد في كتاب الله تعالى قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾5. ولهذا جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "من مات دون عقال من ماله مات شهيداً"6. وقد أفتى فقهاء المسلمين جميعاً بوجوب الدفاع عن النفس، فلا إشكال في أنه من حقّ الإنسان أن يدفع المحارب والمهاجم واللصّ ونحوهم عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع، حتى لو أدّى ذلك إلى قتل المهاجم7. 2- نيل رضى الله تعالى: وهو الهدف الأسمى والأساسي الذي تتمحور حوله كلّ حركة يقوم بها الإنسان المؤمن أو سكون يلتزم به. وإذا غدا الجهاد طريقاً لتحقيق رضى الله تعالى، وباباً للتقرّب منه، فأيّ نعمة وأيّ توفيق لمن أتيح له الدخول إلى هذا الميدان الذي عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام قائلاً: "أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنّته الوثيقة. 3- الفوز بمقام الشهادة: إن الشهادة كانت أمنية الصلحاء والجائزة التي يرغب بها كل مجاهد بعد طول عناء وجهاد في سبيل الله تعالى. بل نجد الأئمة المعصومين ‏عليهم السلام ينتظرون لحظة الشهادة ويعتبرونها كرامة من الله تعالى، فهذا الإمام زين العابدين عليه السلام يقول مخاطباً ابن زياد: "أبالقتل تهدّدني يا ابن زياد؟! أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا الشهادة"9. هذا هو النهج الإسلامي الصحيح الذي يؤكّد على حب الشهادة، فكما أن النصر والظفر هي أمنيته فكذلك الشهادة هي أمنية له. يقول تعالى في كتابه الحكيم: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾10. إنها حقاً لكرامة ليس دونها كرامة أن تُختم حياة الإنسان بالشهادة في سبيل الله! الأهداف الدينية والاجتماعية للجهاد: ‏ إنّ أهداف الجهاد لا تقف عند الأفراد أو عند أعتاب الحالة الفردية، بل للجهاد دوره الاجتماعي وآثاره العامة التي تطال المجتمع والبيئة العامّة. ويمكن اختصار مصالح المجتمع ضمن الأهداف التالية: 1- حفظ الدين وحمايته: كتب الإمام الباقر عليه السلام في رسالة إلى بعض خلفاء بني أميّة يحدّثهم عن ذلك فقال: "...ومن ذلك ما ضَيَّع الجهاد الذي فضَّلهُ الله عزّ وجلّ على الأعمال وفضّل عَامِلَهُ على العُمَّال تفضيلاً في الدّرجات والمغفرة والرّحمة، لأنّهُ ظهر به الدّين، وبه يُدفَع عن الدّين، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بالجنّة بَيْعاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً اشترط عليهم فيه حِفْظَ الحدود". فحماية الدين وحفظ حدوده الشرعية من أن تُعطّل أحكامه، والحفاظ على منهج الإسلام وعلى حدود الأمّة الإسلامية وحماية استقلالها وحماية الإنسان من تلاعب الظالمين، كلّها أمور تدعونا إلى الجهاد، الذي هو طريق لصلاح الدين والدنيا على حدٍّ سواء، لا كما يُظنّ بأنه على خلاف صلاح الدنيا وإعمارها، كما قال الإمام علي عليه السلام: "إن الله فرض الجهاد وعظّمه وجعله نصره وناصره والله ما صلح الدنيا ولا دين إلا به". لذا أكّدت الروايات على هذا المنطلق والهدف الأساسي للجهاد كما ذكر أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في قوله: "اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، ولا التماس شيءٍ من فضول الحطام، ولكن لنَرِدَ المَعَالِم من دينك، ونُظهِر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك، وتقام المُعَطَّلَةُ من حدودك". 2- إحقاق الحقّ: من الأهداف المهمّة والأساسية لتشريع الجهاد كونه الوسيلة الأنجع لذلك، إحقاق الحق وجعل كلمة الله تعالى هي العليا، وإبطال الباطل وجعل كلمته هي السفلى بعد اليأس من الوسائل السلميّة الأخرى، حيث يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الحْقَّ ويُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾. يبيّن الله تعالى في هذه الآية نعمه ومننه على عباده، فهو وعد المسلمين بإحدى الطائفتين إما "العير" والسيطرة على القافلة التجارية لقريش، أو "النفير" ومواجهة جيش قريش، والأولى كان يتمنّاها المسلمون وقد اختار لهم الله سبحانه المواجهة العسكرية مع قريش وهي "الشوكة" والتي هي تعبير يرمز إلى الحدّة والشدّة، وأصلها مأخوذ من الشوك، واستعملت هذه الكلمة أيضاً.

أخر تحديث بتاريخ 27 حزيران 2019. نشر بتاريخ 13 كانون اول 2015.